قلت: ويؤيده ما رواه أبو داود، وإن كان قال: اختلف في إسناده من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعًا:"إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته" [1] ، ومثله عن أبي سعيد وعبد الله وابن عمر في ابن أبي شيبة [2] .
قال ابن بطال بعد ذكر حديثي الباب: هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته، وأكثر ذلك عند قوم من الفقهاء، وقال آخرون: أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة قريبًا من ثلاثة أذرع، هذا قول عطاء وبه قال الشافعي وأحمد [3] .
وقال الداودي: أقله ممر الشاة، وأكثره ثلاثة أذرع، وقال السبيعي: رأيت عبد الله بن معقل يصلي بينه وبين القبلة ثلاثة أذرع، وفي كتاب ابن التين: ستة؛ ورأيت في"مصنف ابن أبي شيبة"نحوه بإسناد صحيح، وفي حديث آخر نحوه وهي الفرجة [4] .
قال ابن بطال: وهذا شذوذ عند الفقهاء لمخالفة الآثار الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - له، منها: أحاديث هذا الباب، ومنها: حديث سهل [5] يعني: السالف، وجمع ابن التين بين حديث الباب وحديث بلال
(1) أبو داود (695) ورواه أيضًا النسائي 2/ 62، وأحمد 4/ 2، وابن حبان في"صحيحه"6/ 136 (2373) ، والحاكم 1/ 251 - 252 وصححه على شرط الشيخين، وصححه أيضًا النووي في"خلاصة الأحكام"1/ 518 (1732) ، والألباني في"صحيح أبي داود" (692) .
(2) "مصنف ابن أبي شيبة"1/ 250 (2875، 2876، 2877) .
(3) "شرح ابن بطال"2/ 130، وانظر:"المجموع"3/ 224،"المغني"3/ 84.
(4) رواه ابن أبي شيبة 1/ 249 (28687) عن أبي إسحاق السبيعي قال: رأيت ابن معقل يصلي وبينه وبين القبلة فجوة.
(5) "شرح ابن بطال"2/ 130.