فهرس الكتاب

الصفحة 3163 من 20604

وذكر فيه البخاري أيضا حديثين:

الأول عن شيخه مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ التِي عِنْدَ المُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ تَتَحَرى الصَّلَاةَ عِنْدَ هذِه الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ: فَإِني رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَحَرى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا.

وهو أحد ثلاثيات البخاري وأخرجه مسلم أيضًا بلفظ يصلي وراء الصندوق [1] ، وفي أخرى: كان يتحرى مكان المصحف يسبح فيه [2] .

ثم الكلام عليه من أوجه:

أحدها:

الأسطوانة معروفة والنون أصلية، وهي أُفْعُوَالَةٌ، مثل أقحوانة؛ لأنه يقال: أساطين مُسَطَّنَة، وكان الأخفش يقول: فُعْلُوانة؛ وهذا يوجب زيادة الواو وإلى جنبها زائدتان الألف والنون ولا يكاد يكون، وقال قوم: هو أُفْعُلَانَة، ولو كان كذلك لما جمع على أساطين؛ لأنه لا يكون في الكلام أفاعين ذكره في"الصحاح" [3] .

وقوله: (التي عند المصحف) كأنه كان هناك مصحف.

و (يتحرى) يقصد ويعتمد قال تعالى: {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الجن: 14] أي: قصدوا إنما كان يتحرى الصلاة في ذلك الموضع؛ لأنهم زادوا في المسجد، فكأنه كان يطلب موضع الحائط الأول.

(1) لم أقف عليها في مسلم بهذا اللفظ.

(2) مسلم (509) كتاب: الصلاة، باب: دنو المصلي من السترة.

(3) "الصحاح"5/ 2135 مادة: سطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت