إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ: أيفتح أَمْ يكسر؟ قَالَ: يُكْسَرُ. قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَاليطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: البَابُ عُمَرُ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري في الصوم وفيه: فقال عمر: ذَلِكَ أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة [1] ، والزكاة وفيه: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفيه: لما قَالَ عمر: لم يغلق الباب أبدًا. قلت: أجل [2] .
وأخرجه أيضًا في علامات النبوة [3] ، وأخرجه مسلم أيضًا [4] .
ثانيها:
الفتنة أصلها الابتلاء والامتحان ثم صارت عرفًا لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء، وتكون في الخير والشر، قَالَ تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] يقال: فتن. وَأَبَى الأصمعي أفتن [5] .
وقال سيبويه: فتنه جعل فيه فتنة [6] . وأفتنه [7] : أوصل الفتنة إليه.
(1) سيأتي برقم (1895) كتاب: الصوم، باب: الصوم كفارة.
(2) سيأتي برقم (1435) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة تكفر الخطيئة.
(3) سيأتي برقم (3586) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة.
(4) مسلم رقم (144) في الإيمان، باب: بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا.
(5) "لسان العرب"6/ 3345 وفيه قصة فانظرها هناك.
(6) "الكتاب"4/ 56 (ط. هارون) .
(7) في (س) ، (ج) : وأوفتنه. وإضافة الواو هنا للتمييز بين أفتن مفتوح الهمزة، وأفتن مضمومها. كما في قولهم: أوخي تصغير أخي. نبه عليه ابن قتيبة في"أدب الكاتب"=