ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا ناسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"منْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أربعة فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ"الحديث بطوله.
والبخاري أورده مطولًا ومختصرًا في مواضع، منها هنا، وعلامات النبوة [1] ، والأدب [2] ، وأخرجه مسلم في الأطعمة [3] ، وهو ظاهر لما ترجم له هنا، وهو السمر مع الضيف والأهل، وهو من السمر المباح، وتلك كانت أخلاقهم وأحوالهم، فإنه قَالَ لزوجته: أوما عشيتهم، ويا أخت بني فراس. وقال لولده: يا غنثر. وقال لأضيافه: كلوا.
ثم الكلام عليه من وجوه:
أحدها:
الصفة: موضع مظلل من المسجد كان للمساكين والمهاجرين والغرباء يأوون إليه، ويقال لهم أيضًا: الأوفاض. وذكرهم صاحب"الحلية"وعدَّ منهم مائة ونيفًا [4] .
ثانيها:
قوله: ("من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث") هذا هو الصواب، وهو أصح من رواية مسلم:"فليذهب بثلاثة"لأن ظاهرها صيرورتهم خمسة، وحينئذ لا يمسك رمق أحد، بخلاف الواحد مع
(1) سيأتي برقم (3581) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.
(2) سيأتي برقم (6140) ، باب: ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف، و (6141) ، باب: قول الضعيف لصاحبه لا آكل حتى تأكل.
(3) مسلم (2057) كتاب: الأشربة، باب: إكرام الضيف وفضل إيثاره.
(4) انظر:"حلية الأولياء"1/ 337 وما بعدها.