فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 20604

حين قدم تسأله عن سبب تأخره عن مثل ذَلِكَ، وامتناع ضيفانه من الأكل أدبًا ورفقًا به؛ لظنهم أنه لا يجد عشاء، فصبروا حَتَّى يأكل معهم.

وفيه: إباحة الأكل للضيف في غيبة صاحب المنزل، وأن لا يمتنعوا إذا كان قد أذن في ذَلِكَ؛ لإنكار الصديق في ذلك.

الحادي عشر:

قولها: (قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبوا) . قَالَ ابن التين: أي: عرضوا أهل الدار فأبى الضيفان. وفي رواية: فعرضنا عليهم [1] .

ويروى: عُرضوا، بضم العين، وهو ما ضبطه به عياض أي أطعموا.

والعُراضة -بضم العين- الهدية [2] . قَالَ ابن التين: ويروى بصاد مهملة، ولا أعلم له وجهًا. قَالَ بعض شيوخنا: يحتمل أن يكون من عرض بمعنى نشط، قاله ابن التياني، فكأنه يريد أن أهل البيت نشطوا في العزيمة عليهم. قلت: وفي"الصحاح": العَرَص -بالتحريك- النشاط. وعرِص الرجل -بالكسر- تنشط عن الفراء [3] .

وفيه: أن الولد والأهل يلزمهم الاحتفال بالأضياف مثلما يلزم صاحب المنزل، فإنهم عرضوا عَلَى الأضياف الطعام فامتنعوا.

الثاني عشر:

(قَالَ -يعني: عبد الرحمن-: فذهبت أنا فاختبأت) اختباؤه للخوف من خصام أبيه له؛ لأن المنزل لم يكن فيه رجل غيره يباشر الأضياف؛ ولأنه كان أوصاه بهم.

(1) سيأتي برقم (6141) كتاب: الأدب، باب: قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل.

(2) "مشارق الأنوار"2/ 75.

(3) "الصحاح"3/ 1045، مادة: (عرص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت