فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 20604

والوسيلة: القربة. وفي"صحيح مسلم"من حديث عبد الله بن عمرو"إنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" [1] . وقيل: إنها الشفاعة، وقيل: القرب من الله تعالى، والمقام المراد به مقام الشفاعة العظمي الذي يحمده فيه الأولون والآخرون.

وقوله: مقامًا محمودًا: كذا هو بالتنكير فيهما، وهو موافق لقوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] . ووقع في"صحيح أبي حاتم بن حبان"بسند ابن خزيمة بالتعريف فيهما [2] ، وكذا أخرجها البيهقي أيضًا في"سننه"وعزاها إلى البخاري [3] ، ومراده: أصل الحديث كما هو معروف من عادته، وسؤال هذا المقام مع أنه موعود به؛ لشرفه وكمال منزلته، وعظم حقه، ورفيع ذكره، وقوله:"الذي وعدته"، ويجوز أن يكون بدلًا ومنصوبًا بأعني ومرفوعًا خبر مبتدأ محذوف أي: هو الذي وعدته، ومعنى"حلت له": غشيته ونالته، وله بمعنى: عليه، كما في قوله تعالى: {يَخِرُّونَ لِلأَذقاَنِ} [الإسراء: 107]

ويؤيده رواية مسلم السالفة"حلت عليه" [4] ، وقيل: وجبت له. قال تعالى: {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي} [طه: 81] من قرأه بالضم أراد: ينزل، ومن قرأه بالكسر قال: وجب [5] .

ثالثها: فيه: استحباب الدعاء المذكور لكل سامع وللمؤذن أيضًا.

(1) مسلم (384) وفيه: حلت له.

(2) ابن حبان 4/ 586 (1689) وهو في"صحيح ابن خزيمة"1/ 220 (420) .

(3) "سنن البيهقي الكبرى"1/ 410 كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا فرغ من ذلك.

(4) تقدم أن في مسلم: حلت له.

(5) انظر:"الكواكب الدراري"ص 490 - 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت