ثالثها: معنى أصبحت أي: دخلت في حكم الصباح، وإن كان يحتمل قاربت الصباح، وستعلم ذلك في آخر الباب.
رابعها: فيه من الفقه ما ترجم له، وهو جواز أذان الأعمى، إذا كان له من يخبره، وإن كان الطحاوي روى من حديث أنس مرفوعًا:"لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئًا" [1] . قال: فأخبر أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر وليس في الحقيقة بفجر قال: ولما ثبت بينهما من القرب بمقدار ما يصعد هذا وينزل هذا ثبت أنهما كانا يقصدان وقتًا واحدًا، وهو طلوع الفجر، فيخطئه بلال لما يبصره، ويصيبه ابن أم مكتوم؛ لأنه لم يكن يؤذن حتى تقول له الجماعة: أصبحت أصبحت وأذانه صحيح عندنا. وعند مالك وأحمد وأبي حنيفة [2] ، ونقل النووي عن أبي حنيفة وداود عدم الصحة، وهو غريب عن أبي حنيفة، نعم في"المحيط" [3] يكره، قال أصحابنا: ولا كراهة في أذانه إذا كان معه بصير كابن أم مكتوم مع بلال، فإن لم يكن معه بصير كره خوف غلطه، وممن كره أذانه ابن مسعود وابن الزبير. وابن عباس كره إقامته، ورُوي أن مؤذن النخعي كان أعمى [4] .
(1) "شرح معاني الآثار"1/ 140. ورواه أيضًا أحمد 3/ 140، والبزار كما في"كشف الأستار" (982) ، وأبو يعلى 5/ 297 (2917) .
قال الهيثمي 3/ 153: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وقال الألباني في"الإرواء"1/ 238: إسناده صحيح إن كان قتادة سمعه من أنس، فإنه موصوم بالتدليس وقد عنعنعه.
(2) انظر:"النوادر والزيادات"1/ 167.
(3) انظر:"البناية"2/ 108.
(4) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة 1/ 197 (2252 - 2254، 2256) ورواه البيهقي أيضًا 1/ 427 عن ابن الزبير.