واختلف في وقت الرفع، فظاهر رواية البخاري أنه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولم يتعرض فيها لوقت وضعهما.
وفي رواية لمسلم أنه رفعهما [1] ثم كبر [2] . وفي رواية له: ثم رفع يديه [3] فهذِه حالات فُعلت؛ لبيان جواز كل منها، وهي أوجه لأصحابنا، أصحها الابتداء مع الابتداء، أعني: ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وبه قال أحمد [4] .
وهو مشهور مذهب مالك [5] والاستحباب في الانتهاء.
وعن الجويني -ونسبه الغزالي إلى المحققين-: أن هذِه الكيفيات كلها سواء ولا أولوية، فقد صحت الروايات بها كلها [6] .
فائدة في حكمة الرفع:
قال الشافعي: فعلته إعظامًا لجلال الله واتباعًا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجاء ثواب الله. وذكر غيره فيه معاني ذكرتها في"شرح العمدة"ولتراجع منه، وذكرت فيه فروعًا متعلقة بالرفع أيضًا [7] .
وقوله:"وقال سمع الله لمن حمده"قد سلف الكلام عليه.
وقوله: (ولا يفعل ذلك في السجود) أي: لأنه لا يرفع يديه في ابتداء السجود والرفع منه كما صرح به بعد في باب، إلى أين يرفع
(1) في هامش الأصل: من خط الشيخ: قال في"المبسوط": وعليه أكثر مشايخنا، يعني الحنفية.
(2) مسلم (390/ 23) باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين.
(3) مسلم (391/ 24) .
(4) "المغنى"2/ 215.
(5) انظر:"التمهيد"3/ 229.
(6) "المجموع"3/ 419 - 420.
(7) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"3/ 64 - 80.