فعلمني. فوصف له هيئة الصلاة ولم يأمره أن يعيد الصلاة التي نقصها مرة أخرى على الصفة التي علمه، ولم يقل لَهُ: لا تجزئك حتَّى تصلي هذِه الصلاة، إنما علمه كيف يصلي فيما يستقبل.
واحتج من نفاها أيضًا بحديث رفاعة بن رافع في تعليم المسيء صلاته أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ له:"ثمَّ ارفع فاعتدل قائمًا" [1] وذكر الحديث، قَالَ:"إِذَا صليت عَلَى هذا فقد أتممتها، وما انتقصت من ذَلِكَ فإنما تنقص من صلاتك"فجعلها ناقصة تدل عَلَى الجواز، ويؤيد من أوجب: الحديث السالف في باب: إِذَا لم يتم الركوع:"لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود". وقوله:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [2] .
والقول بما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - وتلقاه الجمهور بالقبول أولى من كل ما خالفه، وقد قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار عَلَى من خالف أمري" [3] وكفي بهذا شدة ومخافة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المبين عن الله تعالى قولًا وفعلا.
(1) سبق تخريجه أثناء شرح الحديث (161) .
(2) سبق برقم (631) كتاب: الأذان، باب: الأذان للمسافر.
(3) ذكره البخاري معلقًا بصيغة التمريض قبل الرواية (2914) ، كتاب: الجهاد، باب: ما قيل في الرمح من حديث ابن عمر، ورواه أحمد 2/ 50، وعبد بن حميد 2/ 50 (846) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار"كما في"تحفة الأخيار"4/ 360 (2716) ، والطبراني في"مسند الشاميين"1/ 135 - 136 (216) ، والبيهقي في"شعب الإيمان"2/ 75 (1199) ، والهروي في"ذم الكلام"2/ 391 - 392 (476) .
وذكره الهيثمي في"المجمع"5/ 267، ثم قال: فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثقة ابن المديني، وأبو حاتم وغيرهما، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات.
وصححه الألباني في"إرواء الغليل" (1269) ، قلت: وللحديث شواهد من حديث: أبي هريرة، وأنس.