الجبهة ولم يذكر الأنف، فدل عَلَى أن الجبهة تجزئ، وأن الأنف تبع، وأما الرواية السالفة: وأشار بيده على أنفه. فالأنف غير مشترط في ذَلِكَ؛ لأنه إنما أشار بيده إلى أنفه إلى جبهته، فجعل الأنف تبعًا للجبهة، ولم يقل: إلى نفسه. كذا قَالَ المهلب [1] ، وقد سلف رواية: إلى أنفه.
قَالَ ابن القصار: والإجماع حجة ووجدنا عصر التابعين عَلَى قولين، فمنهم من أوجب السجود عَلَى الجبهة والأنف، ومنهم من جوز الاقتصار عَلَى الجبهة، فمن جوز الاقتصار عَلَى الأنف دون الجبهة خرج عن إجماعهم [2] ، لكن في"العارضة"لابن العربي في بعض طرقه: الجبهة أو الأنف [3] ، ويقال لمن أوجب السجود عَلَى الآراب السبعة: إن الله تعالى ذكر السجود في مواضع من كتابه فلم يذكر فيها غير الوجه فقال: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} [الإسراء: 109] {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} [الفتح: 29] .
وقال الشارع:"سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره" [4] ، ولم يذكر غير الوجه. وقال للأعرابي الذي علمه:"مكن"
(1) كما في"شرح ابن بطال"2/ 432.
(2) كما في"شرح ابن بطال"2/ 432.
(3) "عارضة الأحوذي"2/ 71.
(4) رواه أبو داود (1414) كتاب: سجود القرآن، باب: ما يقول إذا سجد، والترمذي (580) كتاب: الجمعة، باب: ما يقول في سجود القرآن، وبرقم (3425) ، كتاب: الدعوات، باب: ما يقول في سجود القرآن، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي 2/ 222، كتاب: الافتتاح، باب: الدعاء في السجود، وأحمد 6/ 30، والدارقطني 1/ 406 كتاب: الصلاة، باب: سجود القرآن، والحاكم 1/ 220 كتاب: الصلاة، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، =