نحن صلينا عليك في صلاتنا [1] . وفي"سنن الدارقطني"و"سنن البيهقي"-وقالا: إسناده صحيح- عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام عَلَى جبريل وميكائيل، السلام على فلان. فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله"الحديث [2] .
ففيه دليلان:
أحدهما: قول ابن مسعود: قبل أن يفرض التشهد. فدل عَلَى أنه قَدْ فرض.
والثاني: قوله:"قولوا"وهو أمر والأمر للوجوب، وعند أبي حنيفة أن الجلوس بقدر التشهد واجب ولا يجب التشهد [3] ، والأشهر عن مالك أنه يجب الجلوس بقدر السلام [4] ، ثمَّ اعلم أنه ورد في الباب تشهدات عددتها في تخريجي لأحاديث الرافعي، فبلغت ثلاثة عشر تشهدًا [5] ، واختار الشافعي تشهد ابن عباس في مسلم والأربعة [6] .
(1) مسلم (405) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد.
(2) رواه الدارقطني 1/ 350 كتاب: الصلاة، باب: صفة التشهد ووجوبه واختلاف الروايات فيه، وقال: إسناد صحيح، والبيهقي 1/ 138 كتاب: الصلاة، باب: مبتدأ فرض التشهد.
(3) انظر:"بدائع الصنائع"1/ 163،"تبيين الحقائق"1/ 122.
(4) انظر:"الذخيرة"2/ 199،"قوانين الأحكام الشرعية"ص 79.
(5) "البدر المنير"4/ 12 - 41.
وقال بعد أن سبرها: فاستفد ما ذكرنا لك من ذكر التشهدات والكلام عليها فإنه من المهمات الجليلة التي يرحل إليها.
(6) رواه مسلم (403) كتاب: الصلاة، باب: التشهد في الصلاة، وأبو داود (974) ، والترمذي (290) ، والنسائي 2/ 242 - 243، وابن ماجه (900) .