وهذا مع مربوب فكيف برب الأرباب؟! وإما أن يكون خارجها ويسأل بعد السلام، والساعة لم تنقض فيكون معنى سؤاله في الصلاة عند فراغها.
وقال الأثرم في"ناسخه": لا تخلو هذه الأحاديث من وجهين: إما أن يكون بعضها أصح من بعض، وإما أن تكون متنقلة كما تنتقل ليلة القدر في العشر [1] .
وقَالَ ابن قدامة -لما أورد:"من حين تقام إلى الانصراف" [2] : فعلى هذا تكون الساعة مختلفة، فتكون في حق كل قوم في وقت صلاة [3] .
وأبعَدَ قوم فقالوا: رفعت؛ حكاه ابن عبد البر، ثم قَالَ: وليس بشيء عندنا؛ لحديث ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، عن عبد الله بن قيس مولى معاوية، قلتُ لأبي هريرة: زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة قد رفعت. قَالَ: كذب من قَالَ ذلك. قلتُ: فهي في كل جمعة أستقبلها؟ قَالَ: نعم [4] .
قَالَ أبو عمر: على هذا تواترت الأخبار [5] .
وفي"صحيح الحاكم"من حديث أبي سلمة: قلتُ: يا أبا سعيد، إن أبا هريرة حَدِّثْنا عن الساعة التي في يوم الجمعة، هل عندك فيها علم؟ فقال: سألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها فقال:"إني كنت أعلمها ثم أُنسيتها كما"
(1) "ناسخ الحديث ومنسوخه"1/ 56.
(2) هو حديث عمرو بن عوف، المتقدم تخريجه.
(3) "المغني"3/ 238.
(4) رواه عبد الرزاق في"المصنف"3/ 266 (5586) .
(5) "التمهيد"4/ 53.