فهرس الكتاب

الصفحة 4490 من 20604

إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:

أحدها:

الجارية في النساء كالغلام في الرجال، ويقال على من دون البلوغ منهما.

ثانيها:

معنى تغنيان: ترفعان أصواتهما بالإنشاد، وكل من رفع صوته بشيءٍ ووالى به مرة بعد مرة فصوته عند العرب غناءٌ، وأكثره فيما ساق من صوت أو شجا من نغمة ولحن، ولهذا قالوا: غنت الحمام، ويغني الطائر. هذا قول الخطابي [1] ، وفي رواية له في الباب بعده: وليستا بمغنيتين [2] ، وللنسائي: تضربان الدف بالمدينة.

وفي قوله: (ليستا بمغنيتين) إرشاد إلى أن ذلك ليس بالغناء الذي يهيج النفوس إلى أمور لا تليق، وإنما لم يتخذا الغناء صناعة وعادة.

قَالَ القرطبي: ولا خلاف في تحريم هذا الغناء؛ لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق، فأما ما يسلم من المحرمات فيجوز القليل منه في الأعراس والأعياد وشبهها [3] ، ومذهب أبي حنيفة تحريمه، وبه يقول أهل العراق، ومشهور مذهبنا ومذهب مالك كراهته [4] ، وقد ألَّف الناس في تحريمه وإباحته تصانيف عديدة، والتحقيق ما ذكرناه.

وقد بسطت المسألة في"شرح المنهاج"في الشهادات فراجعها منه تجد ما يشفي الغليل [5] .

(1) "غريب الحديث"1/ 656 - 657.

(2) حديث (952) .

(3) "المفهم"2/ 534.

(4) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي 3/ 1053.

(5) وانظر لزامًا"تحريم آلات الطرب"للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت