مضطجعًا عند رجلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو رأسه [1] . قَالَ ابن الأثير: الوسادة: المخدة، والجمع: وسائد [2] . وقد وسدته الشيء فتوسده. أي: جعلته تحت رأسه، وكذا هو في"الصحاح" [3] . وقال صاحب"المطالع": وقد قالوا إساد ووساد، واشتقاقهما واحد، والواو هنا بعد الألف ولعلها صورة الهمزة، والوساد: ما يتوسد إليه للنوم. يقال: إساد وإسادة ووسادة، وكانت هذِه الوسادة آدم حشوها ليف كما في أبي داود والنسائي [4] . قَالَ أبو الوليد: والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره، فلذلك ناموا جميعًا فيه.
واستنبط بعضهم منه قراءة القرآن على غير وضوء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نام ثم استيقظ فقرأ قبل أن يتوضأ. أقول: ولا يصح؛ لأن وضوءه - صلى الله عليه وسلم - لا ينتقض بالنوم كما هو معلوم، ولا شك أن الأولى قراءته على وضوء، وبهذا قَالَ عمر للذي قَالَ له: أتقرأ وأنت على غير وضوء؟! فقال له عمر: من أفتاك بهذا، أمسيلمة الكذاب [5] ؟ وكان الرجل فيما زعموا من بني حنيفة قد صحب مسيلمة ثم هداه الله للإسلام.
وقول ابن عباس: فصنعت مثله. يحتمل كما قَالَ ابن التين: أن يريد به جميع ما فعله - صلى الله عليه وسلم - على وجه الاقتداء به والمبادرة إلى الانتفاع لما يعلم منه.
(1) "الاستذكار"5/ 246.
(2) "النهاية في غريب الحديث"5/ 182.
(3) "الصحاح"2/ 550.
(4) "سنن أبي داود" (4146) كتاب: اللباس، باب: في الفرش من حديث عائشة.
و"سنن النسائي"4/ 215 - 216 من حديث عبد الله بن عمرو.
(5) رواه البخاري في"التاريخ الكبير"1/ 437 ترجمة (1402) ، والبيهقي 1/ 90 كتاب: الطهارة، باب: قراءة القرآن بعد الحدث.