تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} [الأنبياء:1] ، وقال: {قْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر:1] .
وقال المنذري في"حواشيه": قيل: معناه: تطيب تلك الأيام، حَتَّى لا تكاد تُستطال بل تقصر. وقيل: على ظاهره من قصر مددها.
وقيل: تقارب أحوال أهله في قلة الدين حَتَّى لا يكون فيهم من يأمر بالمعروف، ولا يُنهى عن منكر؛ لغلبة الفسق وظهور أهله.
قَالَ الطحاوي: وقد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة.
وقوله: ("يكثر الهرج وهو القتل") ."قَالَ ابن التين: الهرج ساكن الراء: القتل، كما ذكر وبتحريكها: أن تظلم عينا البعير من شدة الحر."
وقوله: ("حَتَّى يكثر فيكم المال فيفيض") الفيض: الكثيرة، كما قاله أهل اللغة [1] . قَالَ صاحب"المطالع": يفيض المال أي: يكثر حَتَّى يفضل منه بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به. وقيل: بل ينتشر في الناس ويعمهم، وهو الأولى.
وقد سلف نحو هذا الحديث في باب رفع العلم [2] ، فليراجع منه.
وفي الحديث أشراط من الساعة قد ظهرت، قَالَ ابن بطال: ونحن في ذلك قد قُبض العلم، وظهرت الفتن، وعمت وطبقت، وكثر الهرج -وهو القتل- وكثر المال، ولا سيما عند أراذل الناس، كما جاء في الحديث"عند تقارب الزمان يكون أسعد الناس في الدعاء لكع بن لكع" [3] ،"ويتطاول،"
(1) انظر:"الصحاح"6/ 3500.
(2) سبق برقم (85) كتاب: العلم.
(3) رواه الترمذي برقم (2209) كتاب: الفتن، باب: منه. وأحمد 5/ 389. والبيهقي في"دلائل النبوة"6/ 392. والبغوي في"شرح السنة"14/ 346 (4154) .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو. =