فعلت كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل. وقد علمنا أنه صلاها في جماعة لقوله: (خطب) لأن الفرد لا يخطب.
وروى الدارقطني، عن عروة، عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات، وأربع سجدات، ويقرأ في الأولى يالعنكبوت أو الروم، وفي الثانية بياسين [1] فيه إسحاق بن راشد، وهو من رجال البخاري والأربعة صدوق. وروى الدارقطني أيضًا من حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في كسوف القمر والشمس ثماني ركعات في أربع سجدات [2] ، وروى ابن عبد البر من حديث أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إذا انكسفت الشمس أو القمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها مكتوبة" [3] . وقوله هنا:"فإذا رأيتموهما فصلوا"يعني: آية الشمس والقمر، وفي رواية:"فإذا رأيتموها"يعني: الآية [4] .
الحديث الثاني:
حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَان لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا".
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا [5] ، ويأتي في بدء الخلق [6] .
(1) "سنن الدارقطني"2/ 64 كتاب: العيدين، باب: صفة صلاة الخسوف.
(2) "سنن الدارقطني"2/ 64 كتاب: العيدين، باب: صفة صلاة الخسوف.
(3) رواه في"التمهيد"3/ 305، ورواه أيضًا أبو داود (1118) وتقدم تخريجه قريبًا.
(4) ستأتي برقم (1042) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس.
(5) برقم (911) صلاة الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة.
(6) برقم (3204) باب: صفة الشمس والقمر.