حكى الترمذي عن البخاري أنه قَالَ: حديث عائشة في الجهر أصح عندي من حديث سمرة أنه - صلى الله عليه وسلم - أسر بالقراءة فيها.
ونقل البيهقي عن أحمد أن حديث عائشة في الجهر تفرد به الزهري. قَالَ: وقد روينا من وجه آخر عن عائشة، عن ابن عباس ما يدل على الإسرار بها من النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
إذا تقرر ذلك، فاختلف العلماء في القراءة في صلاة الكسوف.
فقالت طائفة: يجهر بها. روي ذلك عن علي [2] ، وبه قَالَ أبو يوسف ومحمد [3] وأحمد [4] وإسحاق، وحكاه الترمذي عن مالك [5] ، واحتجوا بحديث سفيان وابن نمر عن الزهري.
وقالت طائفة: يسر بالقراءة فيها. روي ذلك عن عثمان بن عفان وابن
مسعود وابن عباس، وهو قول مالك والليث والكوفيين والشافعي [6] .
واحتجوا بحديث ابن عباس السالف: فقرأ قراءة طويلة نحوًا من سورة البقرة [7] . ولو جهر فيها لم يقل نحوًا من سورة البقرة.
وأما سفيان بن حسين، وعبد الرحمن بن نمر، وسليمان بن كثير
(1) السابق.
(2) رواه عبد الرزاق 3/ 103 (4936) كتاب: الوتر، باب: الآيات، وابن أبي شيبة 2/ 222 (8330) كتاب: الصلوات، باب: في الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، وابن المنذر في"الأوسط"5/ 297.
(3) "مختصر اختلاف العلماء"1/ 380.
(4) "الأوسط"5/ 297.
(5) "سنن الترمذي"عقب الرواية (560) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الكسوف.
(6) انظر:"شرح معاني الآثار"1/ 333،"المدونة"1/ 151،"الأوسط"5/ 297.
(7) برقم (1052) كتاب: الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة.