فهرس الكتاب

الصفحة 5007 من 20604

هذا من باب التواضع والخضوع والإشفاق والإجلال، فإنه مغفور له ذلك، ولنقتدي به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع والرغب والرهب، وفي هذا الدعاء المعين. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللهم إني أستغفرك من عمدي وخطئي وجهلي وظلمي وكل ذلك عندي" [1] يقر على نفسه بالتقصير. ويقول:"اللهم باعد بيني وبين خطاياي .."إلى آخره [2] .

وبهذا رفع الله رسله وأنبياءه أنهم مجتهدون في الأعمال؛ لمعرفتهم بعظمة من يعبدونه، وأمتهم أحرى بذلك.

والمغفرة: تغطية الذنب، وكل ما غطي فقد غفر، ومنه: المِغْفَر.

وقوله: ("ومَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ") أمر الأنبياء بالإشفاق والدعاء إلى الله والرغبة إليه أن يغفر ما يكون من غفلة تعتري البشر. وما قدَّم: ما مضى. وما أخَّر: ما يستقبل. وذلك مثل قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] حمله أهل التفسير -كما نقله عنهم ابن التين- على أن الغفران تناول من أفعاله الماضي والمستقبل.

وقوله: ("وَمَا أَعْلَنْتُ") أي: ما تحرك به لسان أو نطق به.

وقوله: ("أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ") أي: أنت الأول والآخر، قاله ابن التين.

وقال ابن بطال: يعني: أنه قدم في البعث إلى الناس على غيره - صلى الله عليه وسلم -

(1) يأتي (6398) من حديث أبي موسى مرفوعًا:"رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهذلي وكل ذلك عندي".

(2) يأتي برقم (744) كتاب: الأذان، باب: ما يقول بعد التكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت