وقال عياض: إنه الأشبه عندي في الجمع [1] .
وقال القرطبي: يحتمل أن يقال: إنما أنكرت عائشة الاجتماع لها في المسجد -أي: وإنما سنتها البيت- وهو الذي قَالَ فيه عمر: بدعة.
قال: وقد روي عن أبي بكر وعمر وابن مسعود أنهم كانوا لا يصلونها. قَالَ: وهذا إن صح محمول على أنهم خافوا أن تتخذ سنة، أو يظن بعض الجهال وجوبها، ويحتمل أنها بدعة. أي: حسنة.
كما قَالَ في قيام رمضان. وقد روي عنه: ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل من صلاة الضحى. وهذا منه نص على ما تأولناه.
قَالَ: وقول عائشة: (وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا) بالسين المهملة والباء الموحدة، وهي الرواية المشهورة، أي: لأفعلها [2] .
قلتُ: وفي"الموطأ"-كما عزاه ابن الأثير-: أنها كانت تصليها ثماني ركعات، وروي عنها: لو نشر إليَّ أبواي من قبري ما تركتها [3] .
قَالَ: وقد وقع في"الموطأ": لأستحبها. من الاستحباب، والأول أولى [4] .
ولعلها سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - الحض عليها، وأنه إنما تركها -يعني: المداومة عليها- لأجل ما ذكرته قبل، وهذا يشكل على ما صححه أصحابنا من أن الضحى كانت واجبة عليه وعلى أمته، ومن شأنه أنه إذا عمل عملًا أثبته.
(1) "إكمال المعلم"3/ 53.
(2) "المفهم"2/ 356 - 357.
(3) "الموطأ"ص 113، بلفظ: نشر لي.
(4) هذا من تتمة كلام القرطبي في"المفهم"2/ 357.