وحجة هذا القول الحديث السالف خشية الافتراض علينا [1] ؛ فدل على أنه لم يكن فرضًا علينا، ويجوز أن فُرض ثم نُسخ بقوله: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [المزمل:20] وعلى هذا جماعة من العلماء.
روى النسائي [2] من حديث عائشة: افتُرِضَ القيام في أول هذِه السورة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصحابه حولًا حَتَّى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا، ثم نزل التخفيف في آخرها، فصار قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فريضة [3] ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة، فيما حكاه عنهم النحاس [4] .
وقال الحسن وابن سيرين: صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو قدر (حلب) [5] شاة [6] ، وهذا أسلفناه فيما مضى [7] . قَالَ إسماعيل بن إسحاق: أحسبهما قالا ذلك لقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] قَالَ الشافعي [8] : سمعت بعض العلماء يقول: إن الله تعالى أنزل فرضًا في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال: {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ} الآية ثم نسخ هذا بقوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ثم احتمل قوله {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} أن يكون فرضًا ثابتًا لقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}
(1) سلف برقم (1129) باب: تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على صلاة الليل ..
(2) ورد بهامش الأصل: وحديث عائشة في مسلم أيضًا.
(3) "المجتبى"3/ 199 - 200.
(4) "ناسخ الحديث ومنسوخه"1/ 220 - 221.
(5) كُتبت في الهامش وكتب فوقه (سقط) .
(6) "المصنف"لابن أبي شيبة 2/ 73 (6607، 6608) مَن كان يأمر بقيام الليل.
(7) ورد بهامش الأصل: لكن لم يذكر قائله إلا هنا.
(8) "الأم"1/ 59.