يستحب للموتى أن يسجوا به، وربما كفنوا فيه.
وفيه: جواز كشف الثوب عن الميت إذا لم يبدُ منه أذى، وجواز تقبيل الميت عند وداعه، والتأسي، فإن الصديق تأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قبل عثمان بن مظعون كما صححه الترمذي [1] . وروي أن أبا بكر أغمضه.
وفيه: جواز البكاء على الميت من غير نوح. وكذا في قوله - عليه السلام:"تبكين أو لا تبكين"إباحة البكاء أيضًا، وسيأتي موضحًا في موضعه.
وقول الصديق: لا يجمع الله عليك موتتين. إنما قاله هو، وغيره قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت، وسيبعث ويقطع أيدي رجال وأرجلهم كما سيأتي في فضائل الصديق [2] . فأراد أن يجمع الله عليه
(1) "سنن الترمذي" (989) .
ورواه أيضًا في"الشمائل المحمدية" (327) ، وأبو داود (2163) ، وابن ماجه (1456) ، وأحمد 6/ 43، 55، 206، وعبد بن حميد في"المنتخب"3/ 939 - 240 (1524) ، والحاكم 1/ 361، 3/ 190، والبيهقي 3/ 407 من طريق سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.
قال الحاكم 1/ 361: هذا حديث متداول بين الأئمة، إلا أن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبيد الله. وقال في 3/ 190: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال المنذري في"مختصر السنن"4/ 308: عاصم بن عبيد الله، تكلم فيه غير واحد من الأئمة؛ لذا ضعفه الألباني في"الإرواء" (693) ، بالرغم من أنه صححه في"مختصر الشمائل" (280) ، و"صحيح ابن ماجه" (1191) !
والحديث صح من وجه آخر، فرواه ابن عبد البر في"التمهيد"21/ 224 من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم، به.
فقال في"الاستذكار"8/ 412: وجه صحيح حسن.
وروي من طريق آخر، لكنه ضعيف، انظر:"الضعيفة" (6010) .
(2) قائل ذلك هو عمر الفاروق رضي الله عنه، كما سيأتي في حديث عائشة (3667) .