وفيه: أن الثلث في الوصايا في حد الكثرة.
وقد اختلفت المالكية في مسائل، ففي بعضها جعلوه داخلًا في حد الكثرة بالوصية لقوله - عليه السلام:"والثلث كثير"وفيه بحث، وقد أجمع العلماء في الأعصار المتأخرة على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بما زاد على الثلث إلا بإجازته [1] ، وشذ بعض السلف في ذلك، وهو قول أهل الظاهر، فمنعوها وإن أجازها الورثة [2] ، وأما من لا وارث له فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا تصح وصيته فيما زاد على الثلث [3] ، وجوزه أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق، وأحمد في رواية [4] .
وفيه: أن طلب الغنى للورثة راجح على تركهم عالة، ومن هذا الوجه أخذ ترجيح الغني على الفقير. وحديث:"ثلاث كيات للذي خلف ثلاثة دنانير" [5] لا بد من تأويله، وأوله أبو حاتم بن حبان بأنه كان يسأل الناس إلحافًا وتكثرًا، ومن هنا استحب النقص من الثلث [6] .
وفيه: الحث على صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب، وأن صلة
(1) انظر:"الإجماع لابن المنذر"ص 100.
(2) "المحلى"9/ 317.
(3) انظر:"المعونة"2/ 508،"البيان"8/ 156،"الشرح الكبير"17/ 217.
(4) انظر:"أحكام القرآن للجصاص"2/ 112،"الشرح الكبير"17/ 216 - 217.
(5) سيأتي برقم (2289) كتاب: الحوالات، باب: إن أحال دين الميت على رجل جاز، مختصرًا دون لفظ:"ثلاث كيات"، وروى هذا الحديث بتمامه النسائي 4/ 65 كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على من عليه دين، وأحمد 4/ 47، وابن حبان في"صحيحه"8/ 54 - 55 (3264) كتاب: الزكاة، باب: الوعيد لمانع الزكاة، والطبراني 7/ 31 - 32 (6290) ، والبيهقي 6/ 72 كتاب: الضمان، باب: وجوب الحق بالضمان، كلهم من حديث سلمة بن الأكوع.
(6) "صحيح ابن حبان"8/ 55.