وتعريضه لهتك حرمته من وجوه، ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته، وقال جماعات من أصحابنا: يكره ولا يحرم [1] .
وروي عن عائشة، أيضًا [2] ، لكن يرده حديث جابر: كنا حملنا القتلى يوم أحد فجاء منادي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم. رواه أصحاب السنن الأربعة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح [3] ، اللهم إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس لفضلها فينقل، نص عليه الشافعي، كما نقله الماوردي من أصحابنا [4] .
(1) قال النووي رحمه الله: قال صاحب"الحاوي": قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا أحبه -أي نقل الميت من بلد إلى بلد- إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس، فيختار أن ينقل إليها؛ لفضل الدفن فيها. وقال البغوي والشيخ أبو نصر البندنيجي من العراقيين: يكره نقله، وقال القاضي حسين والدارمي والمتولي: يحرم نقله، وقال القاضي حسين والمتولي: ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته، وهذا هو الأصح؛ لأن الشرع أمر بتعجيل دفنه، وفي نقله تأخيره، وفيه أيضًا انتهاكه من وجوه وتعرضه للتغير وغير ذلك،"المجموع"5/ 272 - 273.
(2) رواه الترمذي برقم (1055) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، وعبد الرزاق في"المصنف"3/ 517 (6535) كتاب: الجنائز، باب: لا ينقل الرجل من حيث يموت، وابن المنذر في"الأوسط"5/ 464. من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، وقال المباركفوري: ولم يحكم الترمذي على حديث الباب بشيء من الصحة والضعف، ورجاله ثقات إلا ابن جريج مدلس، ورواه عن عبد الله بن أبي مليكة بالعنعنة"تحفة الأحوذي"4/ 139، وضعفه الألباني في"ضعيف الترمذي".
(3) رواه أبو داود برقم (3165) كتاب: الجنائز، باب: في الميت يحمل من أرض إلى أرض، والترمذي برقم (1717) كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في دفن القتيل في مقتله، والنسائي 4/ 79 كتاب: الجنائز، باب: أين يدفن الشهيد؟ وابن ماجه برقم (1516) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم.
والحديث صححه الألباني في"صحيح أبي داود".
(4) "الحاوي"3/ 26.