البخاري وذكره مسندًا عن شيخه عفان بن مسلم، ووقع في البيهقي أنه رواه معلقًا عنه [1] ، وأسنده الإسماعيلي أيضًا وأبو نعيم من طريق ابن أبي شيبة عنه، وأسنده البيهقي من حديث الصغاني عن عفان [2] ، ولأحمد:"فيشهد له أربعة أثبات من جيرانه الأدنين إلا قَالَ الله تعالى: قد قبلت علمهم فيه وغفرت له ما لا يعلمون" [3] .
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
قوله في حديث عمر: (فأثنى على صاحبها خيرًا) كذا هو في أصل الدمياطي: (خيرًا) في الموضعين، (ثم مُرَّ بثالثة فأثنى على صاحبها شرًّا) ، بالألف في الثلاثة، وهو أصح إذا قرئ فأثنى بفتح الألف. وقال ابن التين: قوله: (خيرًا) صوابه: خيرٌ. قَالَ: وكذلك هو في بعض الروايات، وشرٌ مثله، وكأنه أراد إذا قرئ مبنيًّا. قَالَ: وفي نصبه بعدٌ في اللسان.
ثانيها:
عارض بعضهم قوله: (فأثنى على صاحبها شرًّا) . بالحديث الآخر:"أمسكوا عن ذي قبر". أي: من أهل الإيمان، وجوابه من أوجه:
أحدها: على تقدير صحته ولا نعلمها، يحتمل أن يكون مجاهرًا.
ثانيها: لم يقبر فيكون ذا قبر، ويرده قوله بعد هذا:"لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا"وسيأتي قريبًا في البخاري [4] .
(1) "السنن الكبرى"4/ 75 كتاب: الجنائز، باب: الثناء على الميت وذكره بما كان فيه من الخير.
(2) المصدر السابق.
(3) "مسند أحمد"3/ 242. من حديث أنس.
(4) برقم (1393) كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من سب الأموات.