فهرس الكتاب

الصفحة 5813 من 20604

المهل بالضم: الصديد [1] ، والمهل أيضًا: عكر الزيت الأسود. وقال ابن دريد في هذا الحديث: إنها صديد الميت، زعموا أن المهلة ضرب من القطران، والمهل: ما يتحات من الخبزة من رماد أو غيره [2] . وقال أبو عبيدة: قوله: الحي أحوج إلى الجديد من الميت. خلاف من يقول: إنهم يتزاورون في أكفانهم فيجب تحسينها، ألا ترى أنه يقول: فإنما هما للمهلة؟ ويشهد لذلك قول حذيفة حين أتى بكفنه ربطتين، قَالَ: لا تغالوا في الكفن؛ الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إني لا ألبث إلا يسيرًا حَتَّى أبدل منهما خيرًا منهما أو شرًّا منهما [3] . ومنه قول ابن الحنفية: ليس للميت من الكفن شيء، إنما هو تكرمة للحي. وأما من خالف هذا فرأى تحسين الأكفان، فروي عن عمر أنه قَالَ: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة. وعن معاذ بن جبل مثله.

قلتُ: وأُوِّل الكفن بالعمل؛ لأنه يبلى. وأوصى ابن مسعود أن يكفن في حلة بمائتي درهم [4] . وفي"صحيح مسلم"من حديث جابر مرفوعًا:"إذا كفَّنَ أحدُكُم أخاهُ فليُحْسِن كَفَنَه" [5] وهو من أفراده. قَالَ ابن المنذر: وبحديث جابر قَالَ الحسن وابن سيرين، وكان إسحاق يقول: يغالي في الكفن إذا كان موسرًا، وإن كان فقيرًا فلا يغالِ به [6] .

(1) "غريب الحديث"2/ 7 - 8.

(2) "جمهرة اللغة"2/ 988، وانظر:"الصحاح"5/ 1822، و"لسان العرب"7/ 4288 - 4289.

(3) رواه عبد الرزاق 3/ 432 (6210) كتاب: الجنائز، باب: ذكر الكفن والفساطيط.

(4) رواه ابن أبي شيبة 2/ 468 - 469 كتاب: الجنائز، باب: ما قالوا في تحسين الكفن، وورى عنهم ذلك أيضًا ابن المنذر في"الأوسط"5/ 359.

(5) "صحيح مسلم" (943) كتاب: الجنائز، باب: في تحسين كفن الميت.

(6) "الأوسط"5/ 358 - 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت