فهرس الكتاب

الصفحة 5883 من 20604

وفيه: جواز الاختلاف والاجتهاد في الآراء، ألا ترى أن عثمان ومن كان بحضرته من الصحابة لم يرد أبا ذر عن مذهبه، ولا قالوا: إنه لا يجوز لك اعتقاد قولك؛ لأن أبا ذر نزع بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستشهد به، وذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاَثةَ دَنَانِيرَ". وذلك حين أنكر على أبي هريرة نصل سيفه استشهد على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ ترَكَ صفراءَ أو بَيْضاءَ كوِيَ بِها" [1] .

وهذا حجة في أن الاختلاف في العلم باق إلى يوم القيامة لا يرتفع إلا بالإجماع، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث الأحنف بن قيس قَالَ: كنت جالسًا في مسجد المدينة فأقبل رجل لا تراه حَلْقَةٌ إلا فروا منه، حَتَّى انتهى إلى الحلقة التي كنت فيها فثبت وفروا، فقلت: علام يفر الناس منك؟ قَالَ: إني أنهاهم عن الكنوز قلتُ: إن أُعطياتنا قد ارتفعت وكثرت فتخاف علينا منها؟ قَالَ: أما اليوم فلا، ولكنها توشك أن تكون أثمان دينكم، فدعوهم وإياها [2] .

والربذة: على ثلاث مراحل من المدينة، حمى عمر كما ستعلمه، والربذة أيضًا: موضع بين بغداد ومكة [3] ، قاله (الرشاطي) [4] .

وأما حديث أبي سعيد فلنقدم الكلام فيه هنا استباقًا للخيرات وإن قلنا فيما مضى: إنه يأتي. فنقول: الأواق جمع أوقية، وهي ما كان

(1) "تفسير الطبري"6/ 359 (16675) .

(2) "المصنف"2/ 427 (10695) كتاب: الزكاة، ما ذكر في الكنز والبخل بالحق في المال، و 7/ 141 (34680) كتاب: الزهد، كلام أبي ذر - رضي الله عنه -، و 7/ 469 (37289) كتاب: الفتن، من كره الخروج في الفتنة وتعوذ منها.

(3) "معجم ما استعجم"2/ 633 - 634، و"معجم البلدان"3/ 24 - 25.

(4) في (م) : الدمياطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت