الله؟ قال:"بركاتُ الأرض"وفي آخره:"فمَنْ أخَذَهُ بحقِهِ ودفعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه .."الحديث [1] . وفي لفظ:"أين السائل آنفًا؟ أو خير هو -ثلاثًا- إن الخير لا يأتي إلا بالخير" [2] .
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من وجهين:
أولهما: في ألفاظه:"زَهْرَةِ الدُّنْيَا": يقال لحسن الدنيا وبهجتها
الزهرة والزهراء مأخوذ من زهرة الأشجار، وهو ما يصفر من نوارها، قاله في"الموعب"، والنور: قال ابن الأعرابي: هو الأبيض منها.
وقال أبو حنيفة: الزهر والنور سواء. وفي"مجمع الغرائب": هو ما يزهر منها من أنواع المتاع والعين، والثياب، والزرع، وغيرها بما يغتر الخلق بحسنها مع قلة بقائها.
وفي"المحكم": زَهْرَة الدنيا وزَهَرَتُها [3] .
و (الرُّحَضَاءَ) : العرق الشديد، قال ابن بطال: عرق الحمى، وقد رحض ورحضت الثوب: غسلته [4] . ورحض الرجل إذا أصابه ذَلِكَ فهو رحيض ومرحوض. وعبارة الخطابي: الرحضاء: عرق يرحض الجلد لكثرته [5] .
وقوله: ("أَوَيَأتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟") هو بهمزة الاستفهام، وواو العطف -الواقعة بعدها- المفتوحة على الرواية الصحيحة، مُنكرًا على
(1) هذا اللفظ عند مسلم (1052) كتاب: الزكاة، باب: تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا -أما لفظ البخاري:"إن أكثر ما أخاف عليكم .."الحديث سيأتي برقم (6427) كتاب: الرقاق، باب: ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافي فيها.
(2) سيأتي برقم (2842) كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل النفقة في سبيل الله.
(3) "المحكم"4/ 164.
(4) "شرح ابن بطال"3/ 488.
(5) "أعلام الحديث"2/ 793.