فهرس الكتاب

الصفحة 6139 من 20604

وقال قوم: لم تكن السفينة لهم وإنما كانوا فيها على سبيل الأجرة للعمل، وقال الجوهري: المسكين: الفقير، وقد يكون بمعنى: الذلة والضعف، يقال: سكن الرجل وتمسكن وهو شاذ، وكان يونس يقول: المسكين أشد حالًا من الفقير قال: وقلت لأعرابي أفقير أنت؟ قال: لا والله، بل مسكين. والمرأة مسكينة، وقوم مساكين، ومسكينون، والإناث مسكينات [1] .

وقال الأخفش: الفقير مشتق من قولهم: فقرت له فقرة من مالي.

وقال نفطويه: الفقير عند العرب: المحتاج، والمسكين: الذي قد أذله الفقر.

إذا عرفت ذَلِكَ: فقد اختلف العلماء فيهما بناءً على ذَلِكَ:

فقال مالك وأبو حنيفة: المسكين أسوأ حالًا من الفقير [2] . وعكس الأصمعي وابن الأنباري والشافعي [3] ، احتج الأولون بهذا الحديث، واحتج الآخرون بالآية السالفة {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} [البقرة: 273] . وبالآية السالفة: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} [الكهف: 79] قالوا: والفقر هو استئصال الشيء يقال: فقرتهم الفاقرة إذا أصابتهم داهية أهلكتهم، والفقير عند العرب الذي قد انكسر فقار ظهره كما سلف، ومن صار هكذا فقد حل به الموت. وقد يقال: مسكين لغير الفقير، ولكن لمن نقصت حاله عن الكمال في بعض الأمور كما قال - صلى الله عليه وسلم:"مسكين مسكين من لا زوجة"

(1) "الصحاح"5/ 2137.

(2) انظر:"الهداية"1/ 120،"المعونة"1/ 268 - 269.

(3) انظر:"الاستذكار"9/ 209 - 210،"روضة الطالبين"2/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت