كان مسلمًا، وهو قول جمهور العلماء. وقال أبو حنيفة والثوري: لا يلزمه زكاة الفطر عن عبيد التجارة، وهو قول عطاء والنخعي [1] .
حجة الموجب: الحديث لم يخص عبد الخدمة من عبد التجارة، وكذلك خالف أبو حنيفة والثوري الجمهور فقالا: ليس على الزوج فطرة زوجته [2] كما سلف ولا خادمها [3] .
وقوله: (فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ، فَأعْطَى شَعِيرًا) . يدل على أنه لا يجوز أن يعطي في زكاة الفطر إلا من قوته؛ لأن التمر كان من جل عيشهم فأعطى شعيرًا حين لم يجد التمر.
وقوله: (كَانَ ابن عُمَرَ يُعْطِيهَا الذِينَ يَقْبَلُونَهَا، قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) . يريد الذين يجتمع عندهم، ويكون تفريقها صبيحة يوم العيد؛ لأنها السنة، وكان كثير الاتباع للسنة.
وقال ابن جريج: أخبرني ابن عمر قال: أدركت سالم بن عبد الله وغير من علمائنا فلم يكونوا يخرجونها إلا حين يغدون، وقال عكرمة وأبو سلمة: كانوا يخرجونها ويأكلون قبل أن يخرجوا إلى المصلى [4] .
وقضية ما فعله ابن عمر أن الإمام ينصب لها من يقبلها، وصرح به في"الموطأ"قال مالك: إذا كان الإمام عدلًا فأرسلها إليه أحب إليَّ، وذلك أن أهل الحاجة إنما يقصدون الإمام، وقال أيضًا: أحب إلى أن يفرقها أربابها.
(1) "مختصر اختلاف العلماء"1/ 474،"مصنف عبد الرزاق"4/ 71 (7002) .
(2) "المبسوط"3/ 105.
(3) ورد بهامش (م) : وعند أبي حنيفة: يجب على الزوجة فطرة نفسها بنص قوله - عليه السلام:"على الذكر والأنثى"في الحديث المذكور.
(4) رواه عن ثلاثتهم، ابن أبي شيبة 3/ 327، 330 (5847، 5843، 5840)