فهرس الكتاب

الصفحة 6304 من 20604

غيره قبل نفسه، قال: وأما حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال:"من شبرمة"قال: أخ لي -أو قريب لي- قال:"أحججت عن نفسك؟"قال: لا، قال:"اجعل هذِه عن نفسك ثم حج عن شبرمة" [1] . فلا حجة فيه لمن تعلق به، وهو حديث معلول.

والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، وكذا قال أحمد: الصواب وقفه عليه، وأعله بعضهم بالإرسال، والذي يصح في هذا المعنى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رواية ابن عباس أنه سئل عن رجل لم يحج، أيحج عن غيره؟ فقال:"دين الله جل وعز أحق أن يقضيه"وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذَلِكَ الإحرام عن نفسه.

وقال الطرطوسي: وهو حجة على من قال به؛ لأن قوله:"حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"وفي لفظ:"اجعل هذِه عن نفسك ثم حج عن شبرمة"دليل على أنه كان انعقد عن شبرمة، فلو كان قد وقع هذا عن نفسه كما زعمتم كيف يقول له:"حج عن نفسك؟!"غير أن هذا كان في عام الفتح [2] ؛ لأنه - عليه السلام - فسخ حجهم إلى عمرة، وإن خالف الشافعي في الفسخ، فقد رده عليه المتقدمون والمتأخرون والفقهاء

(1) رواه أبو داود (1811) ، وابن ماجه (2903) ، وابن الجارود في"المنتقى"2/ 113 - 114 (499) ، وأبو يعلى 4/ 329 (2440) ، وابن خزيمة 4/ 345 (3039) ، وابن حبان 9/ 299 (3988) ، والطبراني 12/ 42 - 43 (12419) ، والدارقطني 2/ 268 - 269، والبيهقي 4/ 336، وقال: هذا إسناد صحيح، ليس في الباب أصح منه، وصححه الألباني في"صحيح أبي داود" (1589) قائلًا: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(2) في هامش الأصل تعليق نصه: قوله في عام الفتح فيه نظر كبير، وما أظن ذلك وقع إلا من النساخ وإلا فعالم لا يقول ذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت