تاسعها:
لم يأمره - عليه السلام - في هذا الحديث بالفدية، فأخذ به الشافعي وعطاء والثوري وإسحاق وداود وأحمد في إحدى روايتيه وقالوا: إن من لبس في إحرامه ما ليس له لبسه جاهلًا فلا فدية عليه، والناسي في معنا [1] .
وقال أبو حنيفة والمزني في رواية عنه: يلزمه إذا غطى وجهه ورأسه متعمدًا أو ناسيًا يومًا إلى الليل، فإن كان أقل من ذَلِكَ فعليه صدقة يتصدق بها [2] .
وعن مالك يلزمه إذا انتفع بذلك أو طال لبسه عليه، قال فيمن ابتاع خفين فجر بهما في رجليه: فإن كان شيئًا خفيفًا فلا شيء عليه، وإن تركها حتى منعه ذَلِكَ من حر، أو بردٍ، أو مطر افتدى [3] . لنا أن هذا الرجل كان قريب العهد بالإسلام لا يعرف أحكامه فعذره الشارع ولم يلزمه غرامة.
عاشرها: قوله-"واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك"معناه: اجتنب فيها كُلَّ ما تجتنب فيها كما أسلفناه، ألا ترى قول ابن عمر ما أمرهما إلا واحد يعني: في الإحرام والحرمة، وكذلك كلُّ ما يستحسن من الدعاء والتلبية في الحج فهو مستحسن بها.
وقوله في آخر الحديث: (قُلْتُ لعطاء: أراد الإنقاء؟ قال: نعم) .
قال ابن التين: أراد به بعض الإنقاء؛ لأن الثلاث لا تكاد تنقي كل
(1) انظر:"الأم"2/ 130،"المغني"5/ 391 - 392.
(2) انظر:"المبسوط"4/ 127 - 128،"تبيين الحقائق"2/ 53 - 54.
(3) انظر:"المنتقى"2/ 196.