"الأفعال" [1] . وذكر أردع وأرزغ في باب أفعل خاصة [2] .
وقوله: (فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حَتَّى استوى على البيداء، أهلَّ هو وأصحابه) كذا هنا وفي"صحيح مسلم"عنه أنه - عليه السلام - صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها بنعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء، أهلَّ بالحج [3] .
قال ابن حزم: فهذا ابن عباس يذكر أنه صلى الظهر في ذي الحليفة، وأنس يذكر أنه صلاها بالمدينة، وكلا الطريقين في غاية الصحة [4] .
وأنس أثبت في هذا المكان؛ لأنه ذكر أنه حضر ذَلِكَ بقوله: صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة العصر ركعتين، وابن عباس لم يذكر حضورًا، والحاضر أثبت، ثم ابن عباس لم يقل فيها أنها كانت يوم خروجه - عليه السلام - من المدينة، وإنما عني به اليوم الثاني، فلا تعارض إذن.
وعند النسائي عن أنس أنه - عليه السلام - صلى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء، وأهلَّ بالحج والعمرة [5] .
ولا تعارض فإن البيداء وذا الحليفة متصلتان بعضه مع بعض، فصلى الظهر في آخر ذي الحليفة، وهو أول البيداء، فصحا. فعلى هذا يكون قول من قال: إن أول إهلاله بالبيداء عقب صلاة الظهر.
(1) "الأفعال"ص 169.
(2) "شرح ابن بطال"4/ 219.
(3) "صحيح مسلم" (1243) كتاب: الحج، باب: تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام.
(4) انظر:"حجة الوداع"لابن حزم 251.
(5) "سنن النسائي"5/ 127 كتاب: مناسك الحج، باب: البيداء، وضعفه الألباني في"ضعيف النسائي" (169) .