أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: يجزئه الوضوء، وهو قول إبراهيم، وهذا أول اغتسال الحج بعد الإحرام، وبعده الوقوف بعرفة ومزدلفة غداة النحر وأيام التشريق للرمي، واستحبه الشافعي في القديم في الطواف [1] .
وقوله: (حَتَّى يبلغ الحرم، ثم يمسك حَتَّى إذا جاء ذا طوى بات به) أي: يتابع إهلاله في أكثر أوقاته إلى أن يبلغه.
وقوله: (ثم يمسك) قال ابن التين: لعل معناه أنه محرم بعمرة؛ لأن الحاج لا يمسك حينئذ. وروي عن مالك يمسك حينئذ.
وقوله: (ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة، ثم رفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن التين: يحتمل أن يعيد ذَلِكَ للاستواء على الراحلة أو يكون أراد به تطيبًا، ولم يعن بما لا رائحة له؛ لأن عائشة طيبته للإهلال بأطيب الطيب المسك.
ويحتمل أن يكون - عليه السلام - فعل ذَلِكَ بعد أن تطيب بالمسك، فلم يره ابن عمر حين تطيب به.
فائدة:
في"سنن سعيد بن منصور": حَدَّثَنَا جرير عن مغيرة قال: ذكر عند إبراهيم إذا قدم الحاج أمسك عن التلبية مادام يطوف بالبيت. وقال إبراهيم: لا، بل يلبي قبل الطواف، وفي الطواف، وبعد الطوف،
ولا يقطعها حَتَّى يرمي الجمرة [2] .
(1) "الاستذكار"11/ 12. وانظر"الهداية"1/ 148،"المبسوط"4/ 3،"البيان"4/ 120.
(2) ذكره ابن حزم في"المحلى"7/ 136.