فسخ الحج فمنعت. قال عياض: والذي تدل عليه نصوص الأحاديث في الصحيحين وغيرهما إنما قال لهم - عليه السلام - بعد إحرامه بالحج، ويحتمل أنه كرر الأمر بذلك في موضعين، وأن العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بالفسخ إلى العمرة [1] .
وقال المهلب: إنما ذكرت عائشة المآل؛ لأن سرف أول حدود مكة، وكانوا أحرموا بالحج أولًا، فإنه قال:"من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة"ولو كانت قرانًا لقال: فليجعلهما، وإنما أمر بالفسخ من أفرد لا من قرن، ولا من أهل بعمرة؛ لأنه أمرهم كلهم أن يجعلوها عمرة ليتمتعوا بالعمرة إلى الحج.
وقولها: (حَتَّى قدمنا منى فطهرت) تريد: ثاني يوم النحو؛ لأن أيام منى ثلاثة بعد النحو.
وقوله: ("يا هنتاه") أي: يا هذِه، قال صاحب"العين": إذا أدخلوا التاء في هن، فتحوا النون فقالوا: يا هنة، وإن زادوا التاء سكنوا النون فقالوا: يا هنتاه، ويا هنتوه. وقال أبو حاتم: يقال للمرأة: ياهنت أقبلي استخفافًا، فإذا ألحقت الزوائد قُلْتَ: يا هناه، للرجل، ويا هنتاه، للمرأة. وقال أبو زيد: تلقى الهاء في الدرج، فيقال: يا هناه [2] . وقال ابن التين: ضبط في زوائد أبي ذر بإسكان النون، وفي رواية أبي الحسن بفتحها، وهكذا هو في"الصحاح" [3] .
وقال: هو اسم يلزمه النداء مثل قوله: يا هذِه، من غير أن يراد به
(1) انظر:"إكمال المعلم بفوائد مسلم"4/ 237.
(2) "تهذيب اللغة"4/ 3802.
(3) "الصحاح"6/ 2536.