فهرس الكتاب

الصفحة 6515 من 20604

الذي يقولون [1] . هذا آخر كلامه، وما ذكره عن عمر فيه نظر، كيف ينهى عنها وهي في كتاب الله، وكان وقافًا عنده وعند السنة. وما حكاه عن سالم -إن كان صحيحًا عنه- فهو رد لما ذكره عن عمر، وكذا لما ذكره عن أبيه، وقد قال ابن حزم: إنَّ عمر رجع عن ذَلِكَ. يؤيده ما رواه الترمذي محَسّنًا عن ابن عباس: تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من نهى عنها معاوية [2] . وفي"سنن الكجي"من حديث ليث عن طاوس: تمتع النبي - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى مات، وأبو بكر حَتَّى مات، وعمر حَتَّى مات. فدل أن ما ورد عن عمر وعثمان في هذا محمول على غير متعة الحج.

قال ابن حزم: أما حديث نهي عمر، فإنما هو في متعة النساء بلا شك؛ لأنه صح عنه الرجوع إلى القول بهما في الحج [3] . وقال أبو عمر: إنما نهى عمر عند أكثر العلماء عن فسخ الحج في العمرة، هذِه هي التي نهى عنها [4] . وقوله: في إسناده مقال. ليس كذلك، وتبع فيه الخطابي [5] ، فإن رجاله كلهم ثقات، وأبو عيسى الخراساني اسمه سليمان بن كيسان، وثقه ابن حبان وابن خلفون، وعبد الله بن القاسم وثقاه، فصيح قارئ [6] .

(1) رواه البيهقي 5/ 21 كتاب: الحج، باب: كراهية من كره القران والتمتع، وذكره ابن قدامة في"المغني"5/ 90.

(2) الترمذي (822) .

(3) "المحلى"7/ 107.

(4) "الاستذكار"11/ 211 - 212.

(5) "معالم السنن"2/ 143.

(6) انظر:"الجرح والتعديل"4/ 137 (602) ، و"الثقات"6/ 392، و"تهذيب الكمال"34/ 167 - 168 (7559) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت