قارنًا، قال: والتمتع أحب إليَّ [1] ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" [2] وقال آخرون: التمتع أفضل. وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وبه قال عطاء، وهو أحد أقوال الشافعي، وإليه ذهب أحمد [3] ، واحتجوا بحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتع في حجة الوداع [4] . وبقول حفصة: ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك [5] ؟
قال ابن بطال: وأما ما جاء من اختلاف ألفاظ حديث عائشة مما يوهم القرآن والتمتع، فليس ذَلِكَ بموهن للإفراد؛ لأن رواة حديث الحج عنها الأسود وعمرة والقاسم وعروة، فأما الأسود وعمرة فقالا عنها: خرجنا لا نرى إلا الحج. وقال أبو نعيم في حديثه: مهلين بالحج. وقال القاسم عنها: خرجنا في أشهر الحج، وليالي الحج، وحرم الحج. وفي رواية"الموطأ"عن القاسم، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج [6] . وكذلك صرح عروة عنها أنه أفرده، ويشهد لصحة روايتها بالإفراد أن جابرًا وابن عباس روياه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجب رد ما خالف الإفراد من حديث عائشة، إلى معنى الإفراد؛ لتواتر الرواية به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) انظر:"الفروع"3/ 301،"كشاف القناع"2/ 376.
(2) سيأتي برقم (7229) كتاب: التمني، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت".
(3) انظر:"المغني"5/ 82،"المبدع"3/ 119.
(4) سيأتي برقم (1691) ، ورواه مسلم (1227) .
(5) يأتي برقم (1566) ، ورواه مسلم (1229) .
(6) "الموطأ"ص 221.