فهرس الكتاب

الصفحة 6582 من 20604

وقال أبو حنيفة: إن كان بمكة أعاد طوافه [1] . وقال ابن بطال عنه: قضى ما بقي عليه، وإن تباعد ورجع إلى بلده جبره بالدم [2] . وأجزأه إذا طاف بالحجر طوافًا واحدًا، دليلنا: قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ} [الحج: 29] وهذا يقتضي الطواف بجميعه ومن طاف بالحجر فإنما يطوف بالبعض.

وقول ابن عمر: (لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد إن كان عبد الله بن محمد بن أبي بكر سلم من السهو في نقله عن عائشة وكانت عائشة سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك ذلك ..) إلى آخره، فأخبر ابن عمر أنه - عليه السلام - ترك استلامها، ومقتضاه: أنه قصد تركهما، وإلَّا فلا يسمى تاركًا في عرف الاستعمال من أراد شيئًا فمنعه منه مانع فكأن ابن عمر علم ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يعلم علته، فلمَّا أخبره عبد الله بن محمد بخبر عائشة هذا عرف علَّة ذلك، وهو كونهما ليسا على القواعد، بل أخرج منه بعض الحجر، فلم يبلغ به ركن البيت الذي في تلك الجهة، فالركنان اللذان اليوم من جهة الحجر لا يستلمان كما لا يستلم سائر الجدر؛ لأنه حكم يختصُّ بالأركان، وسيأتي عن عروة ومعاوية استلام الكل، وأنه ليس من البيت شيءٌ مهجورًا [3] .

وعن ابن الزبير أيضًا [4] ، وذكر ذلك عن جابر، وابن عباس،

(1) انظر:"بدائع الصنائع"2/ 132،"الهداية"1/ 152،"حاشية ابن عابدين"2/ 522.

(2) "شرح ابن بطال"4/ 265.

(3) سيأتي برقم (1608) باب: من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين.

(4) سيأتي معلقًا برقم (1608) ، ورواه عبد الرزاق في"المصنف"5/ 46 (8947) كتاب: الحج، باب: الاستلام في غير طواف، وهل يستلم غير متوضئ؟، وابن أبي شيبة في"المصنف"3/ 348 (14991) كتاب الحج، فيما يستلم من الأركان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت