قَالَ: وقال مالك: لا بأس بالكلام فيه، فأما الحديث فاكرهه في الواجب [1] ، كذا قيده ابن التين به بعد أن حكى خلافًا عن أصحابهم في الكراهة فيه، وعن"الموطأ": لا أحب الحديث فيه [2] .
وعن ابن حبيب: الوقوف للحديث في السعي والطواف أشد بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد، ثم حكى خلافًا في الكلام فيه بغير ذكر ولا حاجة [3] .
قَالَ ابن المنذر: واختلفوا في قراءة القرآن، فقال ابن المبارك: ليس شيء أفضل من قراءة القرآن، واستحبه الشافعى وأبو ثور، وقال الكوفيون: إذا قرأ في نفسه.
وكرهت طائفة قراءة القرآن، وروي ذَلِكَ عن عروة والحسن ومالك، وقال مالك: وما القراءة فيه من عمل الناس القديم، ولا بأس به إذا أخفاه ولا يُكثر منه [4] . وقال عطاء: قراءة القرآن في الطواف مُحدَث [5] .
قَالَ ابن المنذر: والقراءة أحب إليَّ من التسبيح، وكل حسن.
ومن أباح القراءة في الطُّرق والبوادي، ومنعه الطائف متحكم مدع لا حجة له به.
فائدة:
ينبغي أن يفتتح الطواف بالتوحيد، كما تفتتح الصلاة بالتكبير، ويخشع لربه، ويعقل بيت مَن يطوف، ولمعروف مَن يتعرض، وليسأل
(1) انظر"النوادر والزيادات"2/ 375.
(2) "الموطأ"1/ 507 (1309) كتاب: المناسك، جامع ما جاء في الطواف.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق وانظر"المدونة"1/ 318.
(5) رواه عبد الرزاق في"المصنف"5/ 495 (9784) .