وقد سلف ذَلِكَ في قصر الصلاة [1] واضحًا بمذاهب العلماء فيمن يلزمه القصر بمنى، وبما نزع به كل فريق منهم، ونذكر نبذة منه؛ لبعد العهد به، فنقول: ذهب مالك والأوزاعي وإسحاق إلى أن أهل مكة ومن أقام بها من غيرها يقصرون بمنى وعرفة، وأن القصر سنة الموضع، وإنما يتم بها من كان مقيمًا فيها [2] .
وذهب الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أنهم يتمون الصلاة بها، وقالوا: إن من لم يكن سفره سفرًا تقصر فيه الصلاة فحكمه حكم المقيم، وكذا تقدم هناك معنى إتمام عثمان وعائشة الصلاة في السفر، وما للعلماء في ذَلِكَ من التأويلات [3] .
وقول ابن مسعود: (تفرقت بكم الطرق) أي: ذهبتم إلى التأويلات.
وقوله: (لَيْتَ حَظِّي ..) إلى آخره يريد أنه لو صلى أربعًا تكلفها فليتها تتقبل كما تتقبل الركعتان.
وقال الداودي: خشي ابن مسعود أن لا تجزئ الأربع فاعلها، وتبع عثمان؛ كراهةً لخلافه، وأخبر بما في نفسه.
(1) سلف برقم (1084) كتاب: تقصير الصلاة، باب: الصلاة بمني.
(2) سبق بيان المسألة.
(3) سبق بيان المسألة.