وقوله: (إِذَا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -) : يعني: من الإحلال حين صُدَّ بالحديبية، عَلَى ما يأتي ذكره في باب المحصر بعد، إن شاء الله تعالى [1] .
ولم يصد ابن عمر، وأهل بعمرة من المدينة، فلما خرج إلى الميقات أردف الحج عَلَى العمرة، وقال: ما شأنهما إلا واحدًا، يعني: في العمل؛ لأن القارن لا يطوف عنده إلا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا.
وقام الإجماع عَلَى أنَّ من أَهلَّ بعمرة في أشهر الحج، أنَّ له أن يدخل عليها الحج [2] ، ما لم يفتتح الطواف بالبيت؛ لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع، ثم قَالَ لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا" [3] .
وبهذا احتج مالك في"موطئه" [4] واختلفوا في إدخاله عليها إذا افتتح
الطواف، فقال مالك: يلزمه ذَلِكَ، ويصير قارنًا، وحكى أبو ثور أنه قول (الكوفي) [5] .
(1) سيأتي برقم (1812) كتاب: المحصر، باب: النحر قبل الحلق في الحصر.
(2) "الإقناع"2/ 847.
(3) سلف برقم (1556) ، ورواه مسلم (1211) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام .. من حديث عائشة.
(4) "الموطأ"1/ 505 كتاب: المناسك.
(5) قلت: كذا بالأصل، ولعل صوابه: الكوفيين، كما هي العبارة بنصها في"شرح ابن بطال"4/ 379.