الشرح:
هذِه الأحاديث الثلاثة أخرجها مسلم [1] . وقال في الأولى: فكرهنا أن نكذبه. وفي رواية له وابن عمر يسمع: فما قال: لا، ولا هم، سكت، ولمسلم في الأخير عمرة من الحديبية، أو في الحديبية في
ذي القعدة.
واعترض الإسماعيلي فقال: هذا الحديث لا يدخل في باب: كم اعتمر؟ وإنما يدخل في باب: متى اعتمر؟
قلت: بلى داخل فيه، والزمان وقع استطرادًا، وفي قول مجاهد: دخلت أنا وعروة إلى آخره، ظاهر في سماع مجاهد من عائشة خلافًا لما قاله يحيى القطان وآخرون [2] ، وفي أفراد مسلم من حديث البراء بن عازب: اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين [3] .
وفي أبي داود بإسناد على شرط الشيخين من حديث عائشة: أنه - عليه السلام - اعتمر في شوال، وأخرجه مالك في"موطئه"أيضًا [4] .
(1) مسلم (1255، 1253، 1783) .
(2) في هامش الأصل: وفي"سنن النسائي"من رواية موسى الجهني، عن مجاهد، قال: أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني عائشة أن النبي يغتسل بمثل هذا. وهذا صريح في سماعه منها.
أفاده الرشيد العطار. وقال العلائي في"المراسيل": وقد صرح -يعني مجاهدًا- في غير حديث بسماعه منها.
وقول الشيخ: (وآخرون) هم شعبة، ويحيى بن معين، وأبو حاتم. كذا نقله العلائي عن هذِه الثلاثة وابن سعيد معهم.
(3) هذا الحديث رواه البخاري برقم (1781) وقد رواه مسلم (1783) كتاب: الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية، بقطعة لم ترد عند البخاري.
(4) رواه أبو داود (1991) كتاب: المناسك، باب: العمرة، وابن سعد في"طبقاته"=