مالكًا هو الذي أسقطه [1] . قال ابن حزم: والصحيح في خبر كعب ما رواه ابن أبي ليلى، والباقون روايتهم مضطربة موهومة، والقصة واحدة، ووجب أخذ ما رواه أبو قلابة والشعبي عنه؛ لثقتهما، ولأنها مبينة لسائر الأحاديث [2] .
قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور: الإطعام في فدية الأذى مدَّان بمده - عليه السلام - على ما جاء في حديث كعب. وروي عن الثوري وأبي حنيفة: أنهما قالا في الفدية: من البر نصف صاع، ومن التمر أو الشعير أو الزبيب صاع لكل مسكين [3] . وهذا خلاف نص الحديث ولا معنى له، وعمَّ الشارع جميع أنواع الطعام، ولم يستثن بعض ما يطعم المساكين، وقاس أبو حنيفة: كفارة الأيمان على كفارة فدية الأذى فأوجب في كفارة الأيمان وسائر الكفارات مدين مدين لكل إنسان، كما ستعلمه.
وقام الإجماع على أن أقل النسك شاة [4] ، وبها أفتى الشارع كعب بن عجرة، وقد ثبت كما قال ابن بطال: أنه نسك ببقرة، ثم ساقه بإسناده من حديث سليمان بن يسار قال: ذبح كعب بقرة فأخذ بأرفع الكفارات، ولم تكن هذِه مخالفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل كانت موافقة وزيادة.
ففيه من الفقه: أن من أُفتي بأيسر الأشياء وأقل الكفارات أن له أن يأخذ بأعالي الأمور، وأرفع الكفارات كما فعل كعب، قال ابن المنذر:
(1) "التمهيد"20/ 62. وانظر:"سنن الشافعي"2/ 96 - 100.
(2) انظر:"شرح معاني الآثار"3/ 121 - 122،"مختصر اختلاف العلماء"2/ 195 - 197،"الموطأ"271،"المنتقى"3/ 72 - 72،"الأم"2/ 158،"المغني"11/ 94 - 97.
(3) "الاستذكار"12/ 249.
(4) "المحلى"7/ 210.