غير حرم المدينة، قالوا: وبدخوله الحرم صار حرميًّا، ولا نسلم لهم ذلك، وروي عن عائشة: كان لآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحش، فإذا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعب واشتد وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دخل، ربض [1] .
قالوا: فحبس الوحش، وإغلاق الباب عليه دليل على إباحته، وفي البيهقي من حديث سلمة بن الأكوع قال: كنت أرمي الوحش، وأهدي لحومها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفيه: فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت وتلقيتك إذا جئت" [2] قال البيهقي: حدث به موسى بن إبراهيم، وهو حديث ضعيف، وهو مخالفُ حديث سعد بن أبي وقاص في العقيق [3] .
حجة الجماعة أن الصحابة فهمت من النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم الصيد في حرم المدينة؛ لأنهم أُمِروا بذلك وأفتوا به، وهم القدوة الذين يجب اتباعهم.
(1) رواه أحمد 6/ 112 - 113، والبزار كما في"كشف الأستار" (2450) كتاب: علامات النبوة، باب: أدب الحيوانات معه، وأبو يعلى في"المسند"7/ 418 (4441) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"4/ 195، والطبراني في"الأوسط"6/ 348 (6591) ، وقال الهيثمي في"المجمع"9/ 4: رجال أحمد رجال الصحيح.
(2) "معرفة السنن والآثار" (7/ 441 - 442) (10618، 1622) وحديث سلمة بن الأكوع رواه أيضا الطحاوي في"شرح معاني الآثار"4/ 195، والطبراني 7/ 6 (6222) ، قال المنذري في"الترغيب والترهيب"2/ 151: رواه الطبراني بإسناد حسن وتبعه الهيثمي في"المجمع"4/ 14، وقال الألباني في"الضعيفة" (5869) : منكر جدًّا؛ فيه: موسى بن محمد التيمي متفق على تضعيفه.
(3) وحديث سعد بن أبي وقاص رواه مسلم (1364) كتاب: الحج، باب: فضل المدينة.