فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 20604

أحدها: نصبه عَلَى أنه خبر (كان) المقدرة، تقديره: ليتني أكون جذعًا، قاله الخطابي [1] والمازري وابن الجوزي في"مشكله"، وهي تجيء عَلَى مذهب الكوفيين كما قالوا في قوله تعالى: {انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} [النساء: 171] ، أي: يكن الانتهاء خيرًا لكم، ومذهب البصريين أن {خَيْرًا} في الآية منصوب بفعل مضمر يدل عليه {انْتَهَوْا} تقديره: انتهوا وافعلوا خيرًا لكم. وقال الفراء: انتهوا انتهاءً خيرًا لكم. وضعف هذا الوجه بأنَّ كان الناصبة لا تضمر إلا إِذَا كان في الكلام لفظ ظاهر يقتضيها كقولهم: إن خيرًا فخير.

ثانيها: أنه منصوب عَلَى الحال وخبر ليت قوله: فيها، والتقدير: ليتني كائن فيها. أي: مدة الحياة في هذا الحال شبيبة وصحة وقوة لنصرتك، إذ (قَدْ كان) [2] أسن وعمي عند هذا القول، ورجح هذا القاضي عياض، وقال: إنه الظاهر [3] ، وقال النووي: إنه الصحيح الذي اختاره المحققون [4] .

ثالثها: أن تكون ليت عملت عمل تمنيت فنصبت اسمين كما قَالَ الكوفيون وأنشدوا:

يا لَيْتَ أَيامَ الصِّبا رَواجِعَا

السادس بعد الخمسين: قوله: (إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ) . استعمل فيه إذ في المستقبل كإذا وهو استعمال صحيح كما نبه عليه ابن مالك، وقال: غفل عنه أكثر النحويين، ومنه قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} [مريم: 39] ،وقوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ} [غافر: 18]

(1) "أعلام الحديث"1/ 130 - 131.

(2) في (ج) : كان قد.

(3) "إكمال المعلم"1/ 489.

(4) "مسلم بشرح النووي"2/ 203 - 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت