خير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"."
الشرح:
الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا [1] ، والكلام عليهما من أوجه: وسفيان هذا فرد [2] في الصحابة أزدي من أزد شنوءة [3] .
أحدها: العافية والعفاة والعفا: الأضياف وطلاب المعروف، قاله ابن سيده وقيل: هم الذين يعتفونك، أي: يأتونك يطلبون مما عندك [4] . والعافي أيضًا الرائد والوارد؛ لأن ذلك كله طلب.
والعافية: طلاب الرزق من الدواب والطير، وعن الأخفش: واحدها: عافية، والمذكر: عاف. وقال ابن الجوزي: اجتمع في العوافي شيئان: طلبها لأقواتها، وطلبها العفا، وهو المكان الخالي الذي لا أنيس به ولا ملك عليه.
ثانيها: في مسلم:"يتركون المدينة على خير ما كانت" [5] روي بتاء الخطاب، ومراده غير المخاطبين، لكن نوعهم من أهل المدينة ونسلهم،
(1) مسلم (1388 - 1389) .
(2) ورد بهامش الأصل: يعني بالفرد سفيان بن أبي زهير، وأما سفيان مجرد ليس بفرد بل في الصحابة جماعة يسمون بسفيان فاعلمه.
(3) هو سفيان بن أبي زهير الشنوئي، وقال بعضهم: النمري، ويقال: النميري، والأول أكثر، وهو من أزد شنوءة، له صحبة لا يختلفون فيه، وربما كان في أسماء أجداده نمر أو نمير فنسب إليه، يعد في أهل المدينة، له حديثان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أحدهم حديث الباب هذا.
انظر تمام ترجمته في:"الاستيعاب"2/ 190 (1006) ،"أسد الغابة"2/ 404 (2111) ،"تهذيب الكمال"11/ 145 (2403) ،"الإصابة"2/ 54 (2310) .
(4) "المحكم"2/ 267.
(5) مسلم (1389/ 499) .