وقال الخليل: بس: زجر للبغل والحمار بضم الباء وفتح السين، تقول: بُسَ بُسَ [1] .
قال أبو عمرو الشيباني: يقال بس فلان كلابه: أي: أرسلها. وقال: ابن فارس: بسست الإبل إذا زجرتها عند السوق [2] .
سابعها: قوله: ("وَالمَدِينَةُ خير لَهُمْ") أي: في الآخرة لمن صبر عليها ابتغاء وجهه تعالى، قاله الداودي، وقال ابن بطال: يعني: لفضل الصلاة في مسجده، ولما في سكنى المدينة، والصبر على لأوائها وشدتها، فهو خير لهم مما يصيبون من الدنيا في غيرها.
والمراد بالحديث: الخارجون عن المدينة رغبة عنها وكرهًا، فهؤلاء المدينة خير لهم، وهم الذين جاء فيهم الحديث أنها تنفي خبثها [3] ، وأما من خرج منها لحاجة أو طلب معيشة أو ضرورة ونيته الرجوع إليها، فليس بداخل في معناه [4] .
ثم فيه برهان جليل بصدق الشارع بإخباره بما يكون قبل وقته، فأنجز الله تعالى لرسوله ما وعد به أمته، فتحت اليمن ثم الشام، ثم العراق، وكمل ذلك كله.
ثامنها: ثنية الوداع موضع قريب من المدينة مما يلي مكة [5] .
(1) "العين"7/ 204.
(2) "المجمل"1/ 112.
(3) سيأتي قريبًا برقم (1883) من حديث جابر، ورواه مسلم (1383) .
(4) "شرح ابن بطال"4/ 547 - 548.
(5) انظر:"معجم البلدان"2/ 86.