ثالثها: أنه إخبار عن غالب الشياطين والمردة منهم، وأما من ليس من المردة فقد لا يصفد، والمقصود: تقليل الشر وهو موجود في شهر رمضان [1] .
وقد يقال: الحاصل من تلك الحركة -أعني: حركة المغلول- وإن قلَّتْ.
خامسها:
معنى:"فاقدروا له"ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، قَالَ تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَليهِ رِزفُهُ} [الطلاق: 7] أي: ضيق. وممن قَالَ بهذا أحمد وغيره ممن يجوِّز صوم ليلة الغيم عن رمضان. وقَالَ آخرون منهم ابن سريج ومطرف بن عبد الله وابن قتيبة والداودي: معناه: قدروه بحسب المنازل. يعني: منازل القمر.
وفي"الفصيح": قدرت الشيء والثوب من التقدير قَدَرًا وقَدْرًا، وأنا أقَدِّره وأَقدُرُه جميعًا. وقال غيره: قدرته وأقدرته. ورواية:"فأكملوا"هي تفسير لأقدروا، ولهذا لم يجتمعا في رواية.
قَالَ أبو عمر في"استذكاره": وقد كان كبار بعض التابعين يذهب في هذا إلى اعتباره بالنجوم ومنازل القمر وطريق الحساب. قَالَ ابن سيرين: وكان أفضل له لو لم يعمل. وحكى ابن سريج عن الشافعي أنه قَالَ: من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر، ثم تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه، جاز له أن يعتقد الصوم وينويه ويجزئه، قَالَ: والذي عندنا في كتبه أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية فاشية، أو شهادة عادلة، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وعلى هذا مذاهب
(1) "المفهم"للقرطبي 3/ 136 بتصرف.