والصحيح كما قَالَ ابن التين أنه سمي سحورًا لوقوعه في السحر؛ لأن السحر قبيل الصبح، وهو وقت السحور، وفيه الندب إليه وهو أمرُ إرشاد.
قَالَ ابن المنذر: أجمع العلماء أنه مندوب إليه [1] ولا إثم عَلَى من
تركه، وحض أمته عليه ليكون قوة لهم عَلَى صيامهم، وروى ابن عباس مرفوعًا:"استعينوا بأكل السحر عَلَى صيام النهار وبالقائلة عَلَى قيام الليل"، ذكره الحاكم في"مستدركه" [2] . وذكره ابن ابي حاتم من حديث أبي هريرة وقال: فيه مجاهيل [3] وقد سماه - صلى الله عليه وسلم:"الغداء المبارك"من حديث العرباض بن سارية، أخرجه أبو داود [4] ، وفي
(1) "الإجماع"لابن المنذر (147) .
(2) "المستدرك"1/ 425، ورواه ابن ماجَهْ (1693) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في السحور، وابن خزيمة 3/ 214 (1939) ، والطبراني 11/ 245 (11625) ، وابن عدي في"الكامل"4/ 368 في ترجمة: سلمة بن وهرام (789) ، والبيهقي في"شعب الإيمان"4/ 182 - 183 (4742) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا به.
قال الحاكم: زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين اللذين لا يحتج بهما، لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما، وهذا من غرر الحديث في هذا الباب.
وقال البوصيري في"مصباح الزجاجة"2/ 70: هذا إسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف، وكذا قال الحافظ في"الفتح"11/ 70، وضعفه الألباني في"الضعيفة" (2758) ، وانظر:"كشف الخفاء" (330) .
(3) "علل ابن أبي حاتم"1/ 241 (701) .
(4) أبو داود (2344) كتاب: الصوم، باب: من سمى السحور الغداء، ورواه النسائي 4/ 145، وأحمد في"المسند"4/ 127، وفي"فضائل الصحابة"2/ 1155 - 1157 (1748) ، والنسائي في"الكبرى"2/ 79 (2473) ، وابن خزيمة 3/ 214 (1938) ، ابن حبان 8/ 244 (3465) كتاب: الصوم، باب: السحور، والطبراني 18/ 251 - 252 (628) ، والبيهقي 4/ 236 كتاب: الصيام، باب: استحباب =