فهرس الكتاب

الصفحة 7831 من 20604

ذاك مبينًا في حديث جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر أنه - عليه السلام - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حَتَّى بلغ كراع الغميم، فصام الناس وهم مشاة وركبان، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصوم، وإنما ينظرون إلى ما فعلت فدعا بقدح من ماء فرفعه حَتَّى نظر الناس إليه، وصام بعض فقيل له: إن بعضهم قد صام فقال:"أولئك العصاة"، وقد أسلفناه من"صحيح مسلم"عن جابر [1] ، وهو يبين معنى الترجمة وأنه - عليه السلام - إنما أفطر ليراه الناس فيقتدوا به ويفطروا؛ لأن الصيام كان نهكهم وأضرَّ بهم فأراد - عليه السلام - الرفق بهم والتيسير عليهم أخذًا بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ} [البقرة: 185] فأخبر تعالى أن الإفطار في السفر أراد به التيسير على عباده، فمن اختار رخصة الله فأفطر في سفره أو مرضه لم يكن معنفًا، ومن اختار الصوم وهو يسير عليه فهو أفضل؛ لصحة الخبر أنه صام حين شخص من المدينة متوجهًا إلى مكة حَتَّى بلغ عُسفان والكديد فصام معه أصحابه، إذ كان ذَلِكَ يسيرًا عليهم، وأفطر وأمر أصحابه بالإفطار لما دنا من عدوه فصار الصوم عسرًا إذ كان لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم لو كانوا صيامًا عند لقاء عدوهم، فكان الإفطار حينئذ أولى بهم من الصوم عند الله وأفضل لما يرجون من القوة على العدو، وإعلاء كلمة الدين بالإفطار.

وروى شعبة (عن) [2] عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه يوم فتح مكة فقال:

(1) مسلم (1114) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية.

(2) في الأصل: (بن) ، والمثبت من مصادر التخريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت