فهرس الكتاب

الصفحة 8122 من 20604

وقال القاضي عياض: لم يأت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتكف بغير صوم، ولو كان جائزًا لفعله تعليمًا للجواز، وهو عمل أهل المدينة [1] .

قالوا: ويجاب عن حديث ابن عباس بأمور: منها: أن السوسي تفرد به [2] ، ولم يحتج به أهل الصحيح، فلا يعارض حديث عبد الرحمن بن إسحاق [3] المحتج به في الصحيح [4] .

ثانيها: أسلفنا عن ابن عباس اشتراط الصوم [5] ، والراوي إذا عمل بخلاف ما روى قدح ذَلِكَ في روايته عند الحنفية [6] .

ثالثها: القول بموجب الحديث، وهو أن الهاء عائدة على الاعتكاف دون الصوم؛ لأنه أكثر فائدة: ولأن وجوب المنذور بالنذر معلوم والخفاء في وجوب غير المنذور بالنذر، فكان حمله على الأكثر فائدة أو يحتمل فيحمل عليه توفيقًا بين الحديثين.

رابعها: نقول إنه محمول على الحض والندب، وحديث عمر محمول على أنه كان نذر يومًا وليلة، وهو في مسلم: أعني يومًا [7] .

(1) "إكمال المعلم"4/ 150. بتصرف.

(2) قلت: لم يتفرد به، بل تابعه أحمد بن محبوب الرملي، عند الحاكم 1/ 439. والبيهقي 4/ 318 - 319، وإنما المنفرد به هو شيخهما عبد الله بن محمد الرملي، وتقدم قريبًا الكلام عن هذا الحديث فليراجع.

(3) هو حديث أبي داود (2473) المتقدم تخريجه قريبًا.

(4) قلت: استشهد به البخاري في ثلاثة مواضع من"صحيحه"فيما سيأتي (2214، 3356، 4891) وروى له مسلم حديثًا واحدًا (2225) . وانظر ترجمته في"تهذيب الكمال"16/ 519 (3755) .

(5) تقدم تخريجه.

(6) انظر:"المبسوط"3/ 115 - 166.

(7) مسلم (1656/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت